الثعالبي
100
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
أيان تقتضي حاجتي أيانا * أما ترى لفعلها أبانا و ( مرساها ) معناه : مثبتها ومنتهاها ، مأخوذ من : أرسى يرسي ، ف " مرساها " : رفع بالابتداء والخبر " أيان " ، وعبارة البخاري : ( أيان مرساها ) : متى خروجها . انتهى ، و ( يجليها ) : معناه يظهرها . وقوله سبحانه : ( ثقلت في السماوات والأرض ) ، قيل : معناه : ثقل أن تعلم ويوقف على حقيقة وقتها ، وقال الحسن بن أبي الحسن : معناه : ثقلت هيئتها والفزع على / أهل السماوات والأرض ، ( لا تأتيكم إلا بغتة ) ، أي : فجأة . وقوله سبحانه : ( يسئلونك كأنك حفي عنها ) ، قال ابن عباس وغيره : المعنى يسألونك كأنك حفي ، أي : متحف ومهتبل بهم ، وهذا ينحو إلى ما قالت قريش : يا محمد ، إنا قرابتك ، فأخبرنا بوقت الساعة . وقال ابن زيد وغيره : معناه : كأنك حفي في المسألة عنها ، والاشتغال بها ، حتى حصلت علمها . وقرأ ابن عباس فيما ذكر أبو حاتم : " كأنك حفي بها " . وقوله سبحانه : ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) قال الطبري : معناه : لا يعلمون أن هذا الأمر لا يعلمه إلا الله ، بل يظن أكثرهم أنه مما يعلمه البشر . وقوله سبحانه : ( قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله . . . ) الآية : هذا أمر بأن يبالغ في الاستسلام ، ويتجرد من المشاركة في قدرة الله ، وغيبه ، وأن يصف نفسه لهؤلاء السائلين ، بأنه لا يملك من منافع نفسه ومضارها إلا ما سنى الله وشاء ويسر ، وهذا